بسم الله الرحمن الرسم
الحمد الله الذي لا إله غيره ـ و الصلوة السلام علي رسوله الأخير محمد بن عبد الله ـ الذي قال فيه سبحانه و تعالي : وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ـ و قال : ما كان محمد أبا احد من رجالكم ولكن رسول الله و خاتم النبيين ـ فأخرج أئيمة السنن و الجوامع أثار و أحاديث التي تتبين ان محمد بن عبد الله بن عبد المطلب عليه السلام و الصلوات كان أخر الأنبيا و الرسل ـ
الآي القرآني تدل علي ختم البعثة و الوحي :
سورة سبأ الآية 28
وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا
[ سبأ : 28 ]
سورة الأنبياء الآية 107
وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ
[ الأنبياء : 107 ]
قان الآية 1
تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا
[ الفرقان : 1 ]
لآية 158
قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا [ الأعراف : 158 ]
رة النحل الآية 89
وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ [ النحل : 89 ]
48
وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ[ المائدة : 48 ] .
فههنا المفسرين نقلوا عن هذا المضمون :
فقال ابن كثير رحمه الله عليه : وقوله : ( ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شيء عليما ) كقوله : ( الله أعلم حيث يجعل رسالته ) [ الأنعام : 124 ] فهذه الآية نص في أنه لا نبي بعده ، وإذا كان لا نبي بعده فلا رسول [ بعده ] بطريق الأولى والأحرى; لأن مقام الرسالة أخص من مقام النبوة ، فإن كل رسول نبي ، ولا ينعكس . وبذلك وردت الأحاديث المتواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث جماعة من الصحابة .
قال الإمام أحمد : حدثنا أبو عامر الأزدي ، حدثنا زهير بن محمد ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن الطفيل بن أبي بن كعب ، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " مثلي في النبيين كمثل رجل بنى دارا فأحسنها وأكملها ، وترك فيها موضع لبنة لم يضعها ، فجعل الناس يطوفون بالبنيان ويعجبون منه ، ويقولون : لو تم موضع هذه اللبنة ؟ فأنا في النبيين موضع تلك اللبنة " .
ورواه الترمذي ، عن بندار ، عن أبي عامر العقدي ، به ، وقال : حسن صحيح .
حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا عفان ، حدثنا عبد الواحد بن زياد ، حدثنا المختار بن فلفل ، حدثنا أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الرسالة والنبوة قد انقطعت ، فلا رسول بعدي ولا نبي . " قال : فشق ذلك على الناس قال : قال : ولكن المبشرات " . قالوا : يا رسول الله ، وما المبشرات ؟ قال : " رؤيا الرجل المسلم ، وهي جزء من أجزاء النبوة " .
وهكذا روى الترمذي عن الحسن بن محمد الزعفراني ، عن عفان بن مسلم ، به وقال : صحيح غريب من حديث المختار بن فلفل .
[ ص: 429 ] حديث آخر : قال أبو داود الطيالسي : حدثنا سليم بن حيان ، عن سعيد بن ميناء ، عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مثلي ومثل الأنبياء كمثل رجل بنى دارا فأكملها وأحسنها إلا موضع لبنة ، فكان من دخلها فنظر إليها قال : ما أحسنها إلا موضع هذه اللبنة! فأنا موضع اللبنة ، ختم بي الأنبياء ، عليهم السلام " .
ورواه البخاري ، ومسلم ، والترمذي من طرق ، عن سليم بن حيان ، به . وقال الترمذي : صحيح غريب من هذا الوجه .
حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا أبو معاوية ، حدثنا الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي سعيد الخدري ، رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مثلي ومثل النبيين [ من قبلي ] كمثل رجل بنى دارا فأتمها إلا لبنة واحدة ، فجئت أنا فأتممت تلك اللبنة " . انفرد بإخراجه مسلم من رواية الأعمش ، به .
حديث آخر : قال [ الإمام ] أحمد : حدثنا يونس بن محمد ، حدثنا حماد بن زيد ، حدثنا عثمان بن عبيد الراسبي قال : سمعت أبا الطفيل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا نبوة بعدي إلا المبشرات " . قال : قيل : وما المبشرات يا رسول الله ؟ قال : " الرؤيا الحسنة - أو قال - الرؤيا الصالحة . "
حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن همام بن منبه قال : هذا ما حدثنا أبو هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل ابتنى بيوتا فأحسنها وأكملها وأجملها ، إلا موضع لبنة من زاوية من زواياها ، فجعل الناس يطوفون ويعجبهم البنيان ويقولون : ألا وضعت هاهنا لبنة فيتم بنيانك ؟! " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فكنت أنا اللبنة " .
أخرجاه من حديث عبد الرزاق .
حديث آخر : عن أبي هريرة أيضا : قال الإمام مسلم : حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وعلي بن حجر قالوا : حدثنا إسماعيل بن جعفر ، عن العلاء ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " فضلت على الأنبياء بست : أعطيت جوامع الكلم ، ونصرت بالرعب ، وأحلت لي الغنائم ، وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا ، وأرسلت إلى الخلق كافة ، وختم بي النبيون " .
[ ص: 430 ] ورواه الترمذي وابن ماجه ، من حديث إسماعيل بن جعفر ، وقال الترمذي : حسن صحيح .
حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا أبو معاوية ، حدثنا الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مثلي ومثل الأنبياء من قبلي ، كمثل رجل بنى دارا فأتمها إلا موضع لبنة واحدة ، فجئت أنا فأتممت تلك اللبنة " .
ورواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وأبي كريب ، كلاهما عن أبي معاوية ، به .
حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، حدثنا معاوية بن صالح عن سعيد بن سويد الكلبي ، عن عبد الأعلى بن هلال السلمي ، عن العرباض بن سارية قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إني عند الله لخاتم النبيين وإن آدم لمنجدل في طينته . "
حديث آخر : قال الزهري : أخبرني محمد بن جبير بن مطعم ، عن أبيه ، رضي الله عنه ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن لي أسماء : أنا محمد ، وأنا أحمد ، وأنا الماحي الذي يمحو الله تعالى بي الكفر ، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي ، وأنا العاقب الذي ليس بعده نبي . " أخرجاه في الصحيحين .
وقال الإمام أحمد : حدثنا يحيى بن إسحاق ، حدثنا ابن لهيعة ، عن عبد الله بن هبيرة ، عن عبد الرحمن بن جبير قال : سمعت عبد الله بن عمرو يقول : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما كالمودع ، فقال : " أنا محمد النبي الأمي - ثلاثا - ولا نبي بعدي ، أوتيت فواتح الكلم وجوامعه وخواتمه ، وعلمت كم خزنة النار وحملة العرش ، وتجوز بي ، وعوفيت وعوفيت أمتي; فاسمعوا وأطيعوا ما دمت فيكم ، فإذا ذهب بي فعليكم بكتاب الله ، أحلوا حلاله ، وحرموا حرامه " . تفرد به الإمام أحمد .
ورواه [ الإمام ] أحمد أيضا عن يحيى بن إسحاق ، عن ابن لهيعة ، عن عبد الله بن هبيرة ، عن عبد الله بن مريج الخولاني ، عن أبي قيس - مولى عمرو بن العاص - عن عبد الله بن عمرو فذكر مثله سواء .
والأحاديث في هذا كثيرة ، فمن رحمة الله تعالى بالعباد إرسال محمد ، صلوات الله وسلامه عليه ، إليهم ، ثم من تشريفه لهم ختم الأنبياء والمرسلين به ، وإكمال الدين الحنيف له . وقد أخبر تعالى في كتابه ، ورسوله في السنة المتواترة عنه : أنه لا نبي بعده; ليعلموا أن كل من ادعى هذا المقام بعده [ ص: 431 ] فهو كذاب أفاك ، دجال ضال مضل ، ولو تخرق وشعبذ ، وأتى بأنواع السحر والطلاسم والنيرجيات ، فكلها محال وضلال عند أولي الألباب ، كما أجرى الله ، سبحانه وتعالى ، على يد الأسود العنسي باليمن ، ومسيلمة الكذاب باليمامة ، من الأحوال الفاسدة والأقوال الباردة ، ما علم كل ذي لب وفهم وحجى أنهما كاذبان ضالان ، لعنهما الله . وكذلك كل مدع لذلك إلى يوم القيامة حتى يختموا بالمسيح الدجال ، [ فكل واحد من هؤلاء الكذابين ] يخلق الله معه من الأمور ما يشهد العلماء والمؤمنون بكذب من جاء بها . وهذا من تمام لطف الله تعالى بخلقه ، فإنهم بضرورة الواقع لا يأمرون بمعروف ولا ينهون عن منكر إلا على سبيل الاتفاق ، أو لما لهم فيه من المقاصد إلى غيره ، ويكون في غاية الإفك والفجور في أقوالهم وأفعالهم ، كما قال تعالى : ( هل أنبئكم على من تنزل الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم
) الآية [ الشعراء : 221 ، 222 ] . وهذا بخلاف الأنبياء ، عليهم السلام ، فإنهم في غاية البر والصدق والرشد والاستقامة [ والعدل ] فيما يقولونه ويفعلونه ويأمرون به وينهون عنه ، مع ما يؤيدون به من الخوارق للعادات ، والأدلة الواضحات ، والبراهين الباهرات ، فصلوات الله وسلامه عليهم دائما مستمرا ما دامت الأرض والسماوات .
شبهات و ردود :
فأحسن ما كتب في الشبكة الدرر السنية عن بعض الوجوه التشبيه :
تتفق البابية والبهائية والقاديانية في الشبهات التي أوردوها وانفردت البابية والبهائية بثلاث شبهات وإلى القارئ البيان:
الشبهة الأولى والجواب عنها:هي أن شريعة الإسلام لم تعد صالحة لهذا العصر ولم تعد مقبولة في ظل الحضارة المادية الحاضرة وسوغ دعايته الضالة بقوله: (الإنسان ما زال في تطور ورقي فكذلك الشرائع في تطور وتبدل على مقتضى الأزمان والأدوار والشريعة التي تصلح لزمان قد لا تصلح لزمان آخر فهذه الأمة المحمدية قد كانت مستظلة بسماء شريعة القرآن أكثر من اثني عشر قرنا تركتها واستعاضت عنها بالقوانين الوضعية ولا تكاد تجد الآن دولة من دول أمة القرآن تحكم بشريعة القرآن كاملا إلا في بعض الأحوال الشخصية وما ذاك إلا لأنهم لم يجدوا أنها تصلح لزمانهم هذا) .
أقول وبالله التوفيق : الجواب عن هذه شبهة هذا الكذاب :
أما قوله إن شريعة الإسلام لم تعد صالحة لهذا العصر …إلخ فكلام باطل مسروق من كلام المستشرقين الذين يحملون الحقد الدفين على الإسلام والمسلمين ويطعنون في هذا الدين القيم مثل هذا الطعن الذي لم يكتسب وصف الصحة يوما قط ولم يتأيد ببرهان بل الشريعة الإسلامية شريعة كاملة وافية بحاجات البشر من يوم أن نزلت من السماء على رسول رب العالمين وخاتم النبيين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
والدليل الأول على ذلك قوله تعالى : {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} [المائدة:3] يصرح الله بكمال هذه الشريعة الغراء ويطعن فيها هذا الدجال بأنها لم تعد صالحة لهذا العصر يعني أنها ناقصة إن صلحت للعصر النبوي فلا تصلح لهذا العصر أي فيحتاج الناس إلى نبي جديد وكذب في ذلك وقلب الحقائق وموه على خفافيش الأبصار وقال الله في آية أخرى: {وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام:153] أمرنا الله باتباع سبيل القرآن والسنة فلو كانت غير صالحة لما أمرنا باتباعها .وفي الحديث الشريف عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك)) .قال أبو ذر : لقد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما طائر يقلب جناحيه في السماء - إلا وهو يذكرنا منه علما-
. أو كما قال .
والشريعة الإسلامية شريعة عالمية صالحة لجميع الأقوام والأجناس وبالاختصار نقول: صالحة لسكان الكرة الأرضية كلهم خالدة جاءت لتبقى على كر الدهور ومر العصور إلى يوم ينفخ في الصور وما أتت الشريعة يوما قط لقوم دون قوم أو لعصر دون عصر ومن ادعى خلاف هذا القول فقد كفر بالله العظيم واتبع غير سبيل المؤمنين
ولو ذهبنا نسرد الأدلة من الكتاب والسنة لطال بنا المقام ولكن نكتفي بالآيتين والحديث الآنف الذكر.
الدليل الثاني:
قلنا جاءت هذه الشريعة لتبقى دائما لا ينسخها ناسخ كما مر في باب النسخ وأنها تعطي للثقلين متطلبات الحياة ولها رصيد من التشريعات لكل ما يفتقر إليه الناس في أمور دينهم ودنياهم وفيها الاستعداد الكامل لحل كل مشكلة تحدث للأنام وذلك لما في الكتاب العزيز والسنة المطهرة من القواعد والأسس والنصوص العامة ما يتمكن منه المجتهد على اختلاف العصور والبلدان والمجتمعات أن يستخرج من الوحيين ما يحل كل مشكل ويحكم في كل نازلة وإن لم تكن حدثت في عصر الرسول وأصحابه أو في العصور التي بعدهم .
وقوله: (إن الأمة المحمدية يعني دولها استعاضت بالقوانين الوضعية… )إلخ.
الجواب : إن التعميم الحاصل منه لجميع الأمة الإسلامية في كونها تركت أحكام الشريعة الإسلامية غير صحيح بل لا زال ولله الحمد كثير من الدول تحكم بالشريعة المحمدية وأما احتجاجه بالدول الآخذة بالقوانين فحجة أوهي من بيت العنكبوت إذ فعل هؤلاء ليس حجة على شريعة الله ورسوله هؤلاء الآخذون بالقوانين متأثرون بدعاية الغربيين والمستشرقين ولقلة علمهم بدين الإسلام الصحيح وما أتى به من حل كل المشاكل التي تحصل للبشر ومن خضوعهم لدول الغرب والشرق وجعل أنفسهم أذنابا لهم تركوا بعض الأحكام الشرعية وجنحوا إلى القوانين الأوربية أفي فعل هؤلاء حجة وأحوالهم معلومة من كونهم يدورون في فلك الدول المستعمرة لا يبالون بدين ولا شريعة وبعضهم قد دخل في مبدأ الماسونية أناس لا يعرفون الله ولا يخضعون لشريعة الله ويستبيحون المحرمات ويقرون المنكرات في بلادهم فهل يحتج عاقل بفعل هؤلاء ولو فرضنا أن تنصر هؤلاء أو تهود بعض المسلمين أفيكون حجة لليهود والنصارى على أن دين الإسلام غير صحيح والحجة دائما إما أن تكون عقلية أو نقلية، والنقلية إما من كتاب ربنا أو سنة نبينا وليس هنا حجة لا من عقل ولا من نقل فإذا كان البهائي ومثله القادياني يعترف أن محمدا رسول الله والرسول باتفاق المسلمين واليهود والنصارى وسائر الملل من صفاته الصدق وعدم الكذب فإذا كان كذلك فالرسول صلى الله عليه وسلم قد أخبر إضافة إلى القرآن أن الله ختم به النبوة في أحاديث كثيرة متواترة والتواتر يفيد القطع بالاتفاق وقيام الدين البهائي لم يخف على أحد أنه قام على أكتاف دولة الروس وأن هذه الدولة هي التي حضنت البهائية وربتها ولما ترعرعت هذه الديانة وشبت وأعلنت كفرها الصريح وقتل الميرزا علي محمد الباب ونفي أتباعه احتضنهم الإنجليز وأوحى لهم أن يتخذوا عكا مركزا لهم ديانة هذه أصولها فكيف يقبلها عاقل ويصدق بأنها سماوية؟
والتشريعات التي أتى بها هي من السخف والهذيان بمكان لا يخفى ويكفي أنه قد أباح الزنا لقاء مثاقيل من الذهب تؤخذ من الزاني لبيت المال وكفى بهذا قبحا وضلالا .
الشبهة الثانية والجواب عنها
الشبهة الثانية للبابية والبهائية على ختم النبوة بمحمد صلى الله عليه وسلم هي أن الله قال : {وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} [الأحزاب:40] . ولم يقل وخاتم المرسلين .
والجواب عن هذه الشبهة السقيمة أن نقول: إن الآية الكريمة نص في أن لا نبي بعده وإذا كان لا نبي بعده فلا رسول بعده بالطريق الأولى والأحرى؛ لأن مقام الرسالة أخص من مقام النبوة فإن كان كل رسول نبي ولا ينعكس لأنه يلزم من ختم النبوة وهي الأعم ختم الرسالة وهي الأخص وذكر ذلك أكثر المفسرين وهذا من بلاغة القرآن ودقة تعبيره حيث لم يقل وخاتم المرسلين لأنه لو قال كذلك لقال المتنبئون الكذابون ولم يقل وخاتم النبيين على اعتبار خصوصية الرسالة ولكن الله قطع عليهم الطريق بقوله : {وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ}[الأحزاب:40]. لأن الرسالة مبنية على النبوة فإذا احتجبت النبوة احتجبت الرسالة معها وهذا على القول بالفرق بين النبي والرسول كما هو قول الجمهور قائلين إن النبي من أوحي إليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه والرسول من أوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه وقال بعضهم : إنهما مترادفان فلا فرق بينهما واستدلوا بالآيات والأحاديث التي أطلقت لفظ الرسول والنبي على رجل واحد فإذا كانا مترادفين فلا مستمسك للبهائية والقاديانية بأنه لم يقل وخاتم النبيين كما لا يخفى.
الجواب الثاني أن نقول: ذكر الله في القرآن آيات كثيرة تدل على انقطاع النبوة بعد محمد صلى الله عليه وسلم، منها قوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} [المائدة:3] الآية ، فإنها دلت على أنه تعالى أكمل لهذه الأمة دينه من جميع الوجوه بحيث يكفي لكافة الورى إلى يوم الدين فلا حاجة لها إلى نبي بعد نبيها صلى الله عليه وسلم ولا إلى دين غير دينها كما صرح به ابن كثير وعامة المفسرين وبالجملة فهذه الآية صرحت بختم النبوة وبه تجلى لك معنى الآية المذكورة.
ومنها قوله تعالى : {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} [الأعراف:158] فقد صرح بعموم بعثته لكافة الورى إلى يوم القيامة وهو إعلان بختم النبوة بعده عليه السلام.
ومنها قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا} [سبأ:28]. دلت على عموم البعثة وختم النبوة.
ومنها قوله: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} [الأنبياء:107] فإنه عليه السلام لما كان رحمة للعالمين كافيا في هدايتهم فلا يحتاجون إلى الإيمان برسول أو نبي بعده بل جريان النبوة بعده عليه السلام يستلزم أن يكفر من أمته من لم يؤمن بأنبياء ما بعده بعدما آمن به عليه السلام واتبعه وعمل بشريعته وحينئذ لم يبعث النبي صلى الله عليه وسلم رحمة لجميع العالمين فقد صرحت الآية بختم النبوة بعده عليه السلام وبالجملة فغير آية من القرآن دلت على أن المراد بكونه عليه الصلاة والسلام خاتم النبيين آخرهم أجمعين من دون تأويل ولا تخصيص {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [محمد:24]
الشبهة الثالثة والجواب عنها:
هي أن قوله تعالى : {خَاتَمَ النَّبِيِّينَ} [الأحزاب:40] بمعنى الزينة وهي الحلي المعروف وليس معنى الآية آخر النبيين كما يقول المسلمون.
والجواب: عجبا لهؤلاء الأعاجم الذين طبع الله على قلوبهم فهم لا يفقهون ولا يسمعون بل ما زالوا في غيهم يعمهون أما علموا أن الله أنزل القرآن بلسان عربي مبين ويؤخذ تفسيره أولا من القرآن نفسه لأنه إذا أجمل في آية فصلها في آية أخرى وقد ألف العلماء في تفسير القرآن بالقرآن تفاسير عديدة .
ثانيا ممن أنزل عليه وهو الرسول العظيم.
ثالثا من أصحابه الكرام الذين صحبوه وبذلك كانوا أدرى بمعانيه لما وهبهم الله من الفهم التام والعلم الصحيح ولما شاهدوا من القرائن والأحوال عند نزوله ولأنهم تعلموا القرآن من صاحب الوحي.
رابعا إذا لم يوجد تفسيره في الكتاب العزيز ولا في أحاديث الرسول ولا في تفاسير الصحابة يرجع إلى اللغة العربية ولكن يجب أن يعلم أن المعنى المحتمل من حيث اللغة يقبل إذا لم يخالف التفسير المأثور عن النبي وأصحابه والسلف الصالحين بإجماع المسلمين.
وإذا فهمت ما قدمته لك فاقرأ ما أتلوه عليك:
إن لفظ الخاتم فيه قراءتان الأولى وهي المشهورة التي اختارها جمهور القراء بكسر التاء والثانية خاتم بفتح التاء وحيث جاءت فيه قراءتان وجب بيان معناهما فاعلم أن الخاتم بكسر التاء يطلق على معان :
ـ آخر القوم .
ـ فاعل الختم.
ـ الطابع.
ـ الحلي المعروف بالأصبع.
خاتم القفا أي نقرته.
أما بفتح التاء فيستعمل بمعنى آخر القوم وبمعنى الطابع الذي يوضع على الطينة ـ
قال الشيخ محمد شفيع الديوبندي: وإذا استقريت معاني الخاتم والخاتم فانظر أيها يكون مرادا في الآية وأنت تعلم أن إطلاق الخاتم أو الخاتم على النبي بحسب المعاني الأخيرة لا يمكن إلا مجازا كما هو ظاهر غني عن البيان ولا حاجة إلى ارتكاب المجاز لجواز إرادة الحقيقة بالمعنى الأول والثاني بلا تكلف فتبين أن المعنى الأول أو الثاني هو المراد في الآية لا غير سواء قرئ بفتح التاء أو بكسرها ثم مآل هذين المعنيين واحد فإن المعنى آخر النبيين على الأول والذي ختمهم على الثاني ومرجعهما ههنا واحد، قال في (روح المعاني): خاتم النبيين الذي ختم النبيون به ومآله آخر النبيين وبمثله صرح الشيخ زاده في حاشيته على البيضاوي ثم ذكر بعض كلام علماء اللغة. اهـ .
إذا تمهد ما سبق فأقول: غير خاف أن تفسير الآية بما فسره هذا الدجال يفتح باب النبوة على مصراعيه بعد خاتم النبيين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم والقرآن يرد هذا التفسير كما سبق في الأجوبة للشبهة الثانية كما أن أحاديث الرسول وأقوال الصحابة والتابعين ترد هذا الزعم الفاسد وتصفع وجه صاحبها وتقول له إنك ل
Read more
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ